فصل: سنة تسع وسبعين وثلاثمئة:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: العبر في خبر من غبر (نسخة منقحة)



.سنة ثمان وسبعين وثلاثمئة:

فيها أمر الملك شرف الدولة، برصد الكواكب، كما فعل المأمون، وبنى لها هيكلاً بدار السلطنة.
وفيها توفي بشر بن محمد بن ياسين القاضي، أبو القاسم الباهلي النيسابوري، توفي في رمضان، وقد جلس وأملى عن السرّاج، وابن خزيمة.
وتبوك بن الحسن بن الوليد، أبو بكر الكلابي المعدَّل، أخو عبد الوهاب، روى عن سعيد بن عبد العزيز الحلبي وطبقته.
والخليل بن أحمد بن محمد، أبو سعيد السِّجزي، القاضي الفقيه الحنفي الواعظ، قاضي سمرقند، وبها مات، عن تسع وثمانين سنة. روى عن السرّاج، وأبي القاسم البغويّ، وخلق.
وأبو نصر السرّاج، عبد الله بن علي الطُّوسي الزاهد، شيخ الصوفية، وصاحب كتاب اللُّمع في التصوف، روى عن جعفر الخلدي، وأبي بكر محمد بن داود الدُّقّي توفي في رجب.
وابن الباجي، الحافظ المحقق، أبو محمد عبد الله بن محمد بن علي اللَّخمي الإشبيلي، سمع محمد بن عمر بن لبابة، وأسلم بن عبد العزيز، وطبقتهما.
ومات في رمضان، وله سبع وثمانون سنة.
قال ابن الفرضي: لم ألق أحداً فضِّله عليه في الضبط، رحلت إليه مرتين.
وأبو الفتح عبد الواحد بن محمد بن مسرور البلخي الحافظ، نزيل مصر، توفي في ذي الحجة، روى عن الحسين بن محمد المطبقي، وأحمد بن سليمان بن زبّان الكندي، وطبقتهما.
وأبو بكر المفيد، محمد بن أحمد بن محمد بن يعقوب، بجرجرايا وكان يفهم ويحفظ ويذاكر، وهو بيّن الضعف، روى عن أبي شعيب الحرّاني، وأقرانه، وعاش أربعاً وتسعين سنة.
وأبو بكر الورّاق، محمد بن إسماعيل بن العباس البغدادي المستملي، اعتنى به أبوه، وأسمعه من الحسن بن الطيّب البلخي وعمر بن أبي غيلان وطبقتهما وعاش خمساً وثمانين سنة وكان صاحب حديث.
ومحمد بن بشر، أبو سعيد البصري ثم النيسابوري الكرابيسي، المحدّث، رحل وروى عن أبي لبيد السامي، وابن خزيمة، والبغوي، وكان ثقةً صالحاً.
ومحمد بن العباس بن محمد، أبو عبد الله بن أبي ذهل العصمي الضبِّي الهروي، أحد الرؤساء الأجواد، وكانت أعشار غلاته، تبلغ ألف حمل، وقيل: كان يقوم بخمسة آلاف بيت ويموِّنهم، وعرضت عليه ولاياتٌ جليلة فامتنع، وكان ملك هراة من تحت أوامره، سمّوه قميص، فمات شهيداً في صفر، وله أربع وثمانون سنة. روى عن يحيى ابن صاعد، وأقرانه رحمه الله تعالى.
وأبو بكر، محمد بن عبد الله بن الشخِّير الصيرفي، ببغداد. روى عن عبد الله بن إسحاق المدايني، والباغندي، توفي في رجب، وله بضع وثمانون سنةً.
وأبو أحمد، الحاكم محمد بن محمد بن أحمد بن إسحاق النَّيسابوري الكرابيسي الحافظ، أحد أئمة الحديث، وصاحب التصانيف. روى عن ابن خزيمة، والباغندي، ومحمد بن المجدَّر، وعبد الله بن زيدان البجلي، ومحمد ابن الفيض الغسّاني، وطبقتهم.
وأكثر الترحال، وكتب مالا يوصف، قال الحاكم ابن البيِّع: أبو أحمد الحافظ، إمام عصره في الصنعة، توفي في ربيع الأول، وله ثلاث وتسعون سنة، صنّف على الصحيحين، وعلى التِّرمذي، وألّف كتاب الكنى: وكتاب العلل، وكتاب الشروط والمخرج على كتاب المزني. وولي قضاء الشّاش، ثم قضاء طوس، ثم قدم نيسابور، ولزم مسجده، وأقبل على العبادة والتصنيف، وكفَّ بصره قبل موته بسنتين رحمه الله تعالى.
وأبو القاسم بن الجلاّب، الفقيه المالكي، صاحب القاضي أبي بكر الأبهري ألف كتاب التفريع وهو مشهور، وكتاب مسائل الخلاف وفي اسمه أقوال.

.سنة تسع وسبعين وثلاثمئة:

فيها وفي التي تليها، استفحل البلاء، وعظم الخطب ببغداد، بأمر العيّارين، وصاروا حزبين، ووقعت بينهم حروب، واتصل القتال بين أهل الكرخ وباب البصرة وقتل طائفة، ونهبت أموال الناس، وتواترت العملات، وأحرق بعضهم دروب بعض، فإنا لله وإنا إليه راجعون.
وفيها توفي أبو حامد، أحمد بن محمد بن أحمد بن باكويه النيسابوري، سمع محمد بن شاذل، والسرّاج، وجماعة. وهو صدوق، توفي في شعبان.
وشرف الدولة سلطان بغداد، ابن السلطان عضد الدولة الدَّيلمي، كان فيه خير وقلّة ظلم، مرض بالاستقساء، ومات في جمادى الآخرة، وله تسع وعشرون سنة، وتملّك بغداد سنتين وثمانية أشهر، وولي بعده أخوه أبو نصر.
ومحمد بن أحمد بن العباس، أبو جعفر الجوهري البغدادي، نقاش الفضّة، كان من كبار المتكلِّمين، وهو عالم الأشعر ية في وقته، وعنه أخذ أبو علي بن شاذان علم الكلام، توفي في المحرم، وله سبع وثمانون سنة، روى عن محمد بن مسلم الباغندي وجماعة.
وأبو بكر الزبيدي، محمد بن الحسن بن عبيد الله بن مذحج الأندلسي، شيخ العربية بالأندلس، وصاحب التصانيف، ولي قضاء إشبيليّة وأدَّب المؤيَّد بالله، ولد المستنصر، أخذ عن أبي علي القالي وغيره، ومات في جمادى الآخرة، عن ثلاث وستين سنة.
وأبو سليمان بن زبر، المحدّث الحافظ، محمد بن القاضي عبد الله ابن أحمد بن ربيعة الرَّبعي الدمشقي الثقة، في جمادة الأولى. روى عن أبي القاسم البغوي، وجماهر الزَّملكاني، ومحمد بن الربيع الجيزي، وخلق.
وصنّف التصانيف.
ومحمد بن المظفّر، الحافظ أبو الحسن البغدادي، وله ثلاث وتسعون سنة، توفي في جمادى الأولى، وكان من أعيان الحفّاظ، سمع من أحمد بن الحسن الصُّوفي، وعبد الله بن زيدان، ومحمد بن خزيم، وعليّ ابن أحمد علان، وطبقتهم، بالعراق والجزيرة والشام ومصر، وكان يقول: عندي عن الباغندي مائة ألف حديث.
ومحمد بن النضر، أبو الحسين الموصلي النحاس، الذي روى ببغداد، معجم أبي يعلى عنه. قال البرقاني: واهٍ، لم يكن ثقة.

.سنة ثمانين وثلاثمئة:

فيها توفي أبو نصر أحمد بن الحسين بن مروان الضبِّي المرواني النيسابوري، في شعبان، روى عن السرّاج، وابن خزيمة.
وأبو العباس الصندوقي، أحمد بن محمد بن أحمد النيسبوري، روى عن محمد بن شاذان، وابن خزيمة، وشاخ، وتفرّد بالرواية عن بضعة عشر شيخاً.
وسهل بن أحمد الدِّيباجي، روى عن أبي خليفة وغيره، لكنه رافضيّ يكذب.
وطلحة بن محمد بن جعفر، أبو القاسم الشاهد المعدَّل المقرئ، تلميذ ابن مجاهد. روى عن عمر بن أبي غيلان وطبقته، لكنه معتزلي.
وأبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد بن يحيى بن مفرِّج الأموي مولاهم القرطبي الحافظ، محدّث الأندلس، رحل وسمع أبا سعيد بن الأعرابي، وخيثمة، وقاسم بن أصبغ وطبقتهم، وكان وافر الحرمة عند صاحب الأندلس، صنّف له عدة كتب، فولاه القضاء، توفي في رجب، وله ست وستون سنة. قال الحميدي: فمن تصانيفه: فقه الحسن البصري في سبع مجلدات، وفقه الزُّهري في أجزاء عديدة.
ويعقوب بن يوسف بن كلِّس، الوزير الكامل، أبو الفرج، وزير صاحب مصر العزيز بالله، وكان يهودياً بغدادياً، عجباً في الدهاء والفطنة والمكر، وكان يتوكّل للتجار بالرَّملة، فانكسر وهرب إلى مصر، فأسلم بها، واتصل بالأستاذ كافور، ثم دخل المغرب، ونفق على المعز، وتقدم، ولم يزل في ارتقاء إلى أن مات، وله اثنتان وستون سنة، وكان عظيم الهيبة، وافر الحشمة، عالي الهمة. وكان معلومه على مخدومه في السنة، مائة ألف دينار، وقيل: إنه خلّف أربعة آلاف مملوك، بيض وسود، ويقال إنه حسن إسلامه.

.سنة إحدى وثمانين وثلاثمئة:

تمّ فيها أمور هائلة، وكان أبو نصر الذي ولي مملكة بغداد، شاباً جريئاً، وكان الطائع لله ضعيفاً، ولاه السلطنة ولقَّبه بهاء الدَّولة، فلما كان في شعبان، وأمر الخليفة الطائع، بحبس أبي الحسين بن المعلِّم، وكان من خواصّ بهاء الدولة أبي نصر، فعظم على بهاء الدولة ذلك، ثم دخل على الطائع للخدمة، فلما قرب، قبّل الأرض وجلس على كرسي، وتقدّم أصحابه، فشحطوا الطائع بحمائل سيفه من السرير، ولفّوه في كيس، وأخذ إلى دار السلطنة، فاختبطت بغداد، وظنّ الأجناد، أن القبض على بهاء الدولة من جهة الطائع، فوقعوا في النهب، ثم إن بهاء الدولة، أمر بالنداء بخلافة القادر بالله، وأكره الطائع على خلع نفسه، وعمل ما في دار الخلافة، حتى الرخام والأبواب، ثم أبيحت للرعاع، فقلعوا الشبابيك، وأقبل القادر بالله، أحمد بن الأمير إسحاق بن المقتدر بالله، وله يومئذ أربع وأربعون سنة، وكان أبيض، كثّ اللحية، كثير التهجّد والخير والبر، صاحب سنّة وجماعة.
وفيها توفي أحمد بن الحسين بن مهران، الأستاذ أبو بكر الأصبهاني ثم النيسابوري المقرئ، العبد الصالح، مصنّف كتاب الغاية في القراءات قرأ بدمشق، على أبي النَّضر الأخرم، وببغداد على النقاش، وأبي الحسين بن ثوبان، وطائفة. وسمع من السرّاج، وابن خزيمة، وطبقتهما. قال الحاكم، كان إمام عصره في القراءات، وأعبد ن رأينا من القرّاء، وكان مجاب الدعوة، توفي في شوال، وله ست وثمانون سنة، وله كتاب الشامل في القراءات، كبير.
وجوهر القائد، أبو الحسن الرّومي، مولى المعزّ بالله وأتابك جيشه، وظهيره ومؤيد دولته، وموطئ الممالك له، وكان عاقلاً سائساً، حسن السيرة في الرعية، على دين مواليه، ولم يزل عالي الرتبة، نافذ الكلمة، إلى أن مات.
وسعد الدولة، أبو العباس شريف بن سيف الدولة عليّ بن عبد الله بن حمدان التغلبيّ، صاحب حلب، توفي في رمضان، وقد نيّف على الأربعين، وولي بعده ابنه سعد، فلما مات ابنه، انقرض ملك سيف الدولة، من ذريته.
وعبد الله بن أحمد بن حمَّويه بن يوسف بن أعين، أبو محمد السَّرخسي، المحدّث الثقة، روى عن الفربري، صحيح البخاري، وروى عن عيسى بن عمير السَّمرقندي كتاب الدارمي، وروى عن إبراهيم ابن خزيم مسند عبد بن حميد وتفسيره، توفي ذي الحجة، وله ثمان وثمانون سنة.
والجوهري، أبو القاسم عبد الرحمن بن عبد الله المصري، الفقيه المالكي، الذي صنّف مسند الموطَّأ توفي في رمضان.
وأبو عدي، عبد العزيز بن علي بن محمد بن إسحاق المصري، المقرئ الحاذق، المعروف بابن الإمام، قرأ على أبي بكر بن سيف، صاحب أبي يعقوب الأزرق، وكان محققاً ضابطاً لقراءاة ورش، توفي في ربيع الأول، وقد حدّث عن محمد بن زبّان، وابن قديد.
وأبو محمد بن معروف، قاضي القضاة، عبيد الله بن أحمد بن معروف البغدادي، قال الخطيب: كان من أجواد الرجال وألبّائهم مع تجربة وحنكة، وفطنة وعزيمة ماضية، وكان يجمع وسامةً في منظره، وظرفاً في ملبسه، وطلاقة في مجلسه، وبلاغة في خطابه، ونهضةً بأعباء الأحكام، وهيبة في القلوب. وقال العتيقي: كان مجرداً في الاعتزال.
قلت: ولد سنة ست وثلاثمئة، وسمع من يحيى بن صاعد، وأبي حامد الحضرمي، وجماعة. وتوفي في صفر.
وأبو الفضل الزُّهري، عبيد الله بن عبد الرحمن بن محمد العوفي البغدادي، سمع إبراهيم بن سريك الأسدي، وجعفر الفريابي، وعبد الله بن إسحاق المدائني، وطائفة. ومات في أحد الربيعين، وله إحدى وتسعون سنة. قال عبد العزيز الأزجي: هو شيخ ثقة، مجاب الدعاء.
وأبو بكر بن المقرئ، محمد بن إبراهيم بن علي الأصبهاني الحافظ،
صاحب الرحلة الواسعة، توفي في شوال، عن ست وتسعين سنة، أول سماعه بعد الثلاثمئة، فأدرك محمد بن نصر المديني، ومحمد بن علي الفرقدي، صاحبي إسماعيل بن عمرو البجلي، ثم رحل، ولقي أبا يعلى، وعبدان، وطبقتهما. قال أبو نعيم الحافظ: محدّث كبير ثقة، صاحب مسانيد، سمع مالا يحصى كثرة.
وقاضي الجماعة، أبو بكر محمد بن يبقى بن زرب القرطبي المالكي، صاحب التصانيف، وأحفظ أهل زمانه لمذهب مالك. سمع قاسم بن أصبغ، وجماعة. وولي القضاء سنة سبع وستين وثلاثمئة، وإلى أن مات. وكان المنصور بن أبي عامر، يعظمه ويجلسه معه.
وابن دوست العلاّف، أبو بكر محمد بن يوسف، ببغداد، روى عن البغوي، وجماعة.

.سنة اثنتين وثمانين وثلاثمئة:

كان أبو الحسن ابن المعلِّم الكوكبي، قد استولى على أمور السلطان بهاء الدَّولة كلها، فمنع الرافضة من عمل المأتم يوم عاشوراء، الذي كان يعمل من نحو ثلاثين سنة، وأسقط طائفة من كبار الشهود، الذين ولُّو بالشفاعات.
وفيها شغب الجند وعسكروا، وبعثوا يطلبون من بهاء الدولة أن يسلم إليهم ابن المعلِّم، وصمّموا على ذلك، إلى أن قال له رسولهم: أيها الملك،
اختر بقاءه أبو بقاءك، فقبض حينئذ عليه وعلى أصحابه، فما زالوا به، حتى قتله رحمه الله.
وكان القحط شديداً في هذه الأعصر ببغداد.
وفيها توفي أبو أحمد العسكري، الحسن بن عبد الله بن سعيد، الأديب العلامة الأخباري، صاحب التصانيف، روى عن عبدان الأهوازي، وأبي القاسم البغوي، وطبقتهما. توفي في ذي الحجة.
وأبو القاسم عبد الله بن أحمد بن محمد النَّسائي، الفقيه الشافعي، الذي روى عن الحسن بن سفيان مسنده، وعن عبد الله بن شيرويه مسند إسحاق. قال الحاكم: كان شيخ العدالة والعلم بنسا، وبه ختمت الرواية عن الحسن بن سفيان، عاش بضعاً وتسعين سنة.
وأبو سعيد الرازي عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب القرشي الرّازي الصوفي، الرَّوي عن محمد بن أيوب بن الضريس، خرج في آخر عمره إلى بخارى، فتوّفي بها، وله أربع وتسعون سنة. قاله الحاكم، وقال: لم يزل كالرَّيحانة عند مشايخ التصوف ببلدنا.
قلت: ولم يذكر فيه جرحاً، ولا ابن عساكر.
وأبو عمر بن حيَّويه، المحدّث الحجة، محمد بن العباس بن محمد ابن زكريا البغدادي الخزَّاز، في ربيع الآخر، وله سبع وثمانون سنة، روى عن الباغندي، وعبد الله بن إسحاق المدايني، وطبقتهما. قال الخطيب: ثقو: كتب طول عمره، وروى المصنّفات الكبار.
ومحمد بن محمد بن سمعان، أبو منصور النيسابوري المذكِّر، نزيل هراة، وشيخ أبي عمر المليحي، روى عن السرّاج، ومحمد بن أحمد بن عبد الجبار الريّاني.

.سنة ثلاث وثمانين وثلاثمئة:

فيها تزوج القادر بالله، بابنة السلطان بهاء الدولة.
وفيها أنشأ الوزير أبو نصر سابور، داراً بالكرخ، ووقفها على العلماء، ونقل إليها الكتب، وسمّاها: دار العلم.
وفيها توفي أبو بكر بن شاذان، والد أبي علي، وهو أحمد بن إبراهيم بن الحسن بن محمد بن شاذان البغدادي البزّار، المحدِّث المتقن، وكان يتَّجر في البزّر إلى مصر وغيرها، توفي في شوال، عن ست وثمانين سنة، روى عن البغوي، وطبقته.
وإسحاق بن حمشاد الزاهد الواعظ، شيخ الكراميّة ورأسهم بنيسابور. قال الحاكم: كان من العبّاد المجتهدين، يقال: أسلم على يديه أكثر من خمسة آلاف، ولم أر بنيسابور جمعاً مثل جنازته.
وجعفر بن عبد الله بن فناكي، أبو القاسم الرّازي، الرّاوي عن محمد بن هارون الرُّوياني مسنده.
وأبو محمد بن حزم القلعي الأندلسي الزاهد، أحد الأعلام واسمه عبد الله بن محمد بن القاسم بن حزم، رحل إلى الشام والعراق، وسمع أبا القاسم بن أبي العقب وإبراهيم بن علي الهجيمي وطبقتهما. قال ابن الفرضي: كان جليلاً زاهداً شجاعاً مجاهداً، ولاه المستنصر بالله القضاء، فاستعفاه فأعفاه، وكان فقيهاً صلباً ورعاً، وكانوا يشبهونه بسفيان الثَّوري في زمانه، سمعت عليه علماء كثير، وعاش ثلاثاً وستين سنة.
وعلي بن حسّان، أبو الحسن الجدلي الدممي- ودمما- قرية دون الفرات، روى عن مطيِّن، وبه ختم حديثه.

.سنة أربع وثمانين وثلاثمئة:

فيها اشتد البلاء بالعيّارين ببغداد، قووا على الدولة، وكان رأسهم عزيز البابصري، التفّ عليه خلق من المؤذين، وطالبوا بضرائب الأمتعة، وجبوا الأموال، فنهض السلطان، وتفرّغ لهم، فهربوا في الظاهر. ولم يحجّ أحد، إلاّ الرّكب المصري فقط.
وفيها توفي أبو إسحاق إبراهيم بن هلال الصَّابي المشرك الحرّاني الأديب، صاحب الترسُّل، وكاتب الإنشاء للملك عز الدولة بختيار، ألحّ عليه عز الدولة أن يسلم فامتنع، وكان يصوم رمضان، ويحفظ القرآن، وله النظم والنثر والترسُّل الفحل، وما ملك عضد الدولة، همّ بقتله، لأجل المكاتبات الفجّة، التي كان يرسلها عز الدولة بإنشائه، إلى عضد الدولة، توفي في شوال، عن سبعين سنة.
وصالح الهمذاني بن أحمد، الحافظ أبو الفضل التَّميمي الأحنفي ابن السمسار، ويعرف أيضاً بابن الكوملاذ محدث همذان. روى عن عبد الرحمن بن أبي حاتم وطبقته، وهو الذي لما أملى الحديث، باع طاحوناً له، بسبعمائة دينار، ونثرها على المحدِّثين. قال شيرويه: كان ركناً من أركان الحديث، ديّنا ورعاً، لا يخاف في الله لومة لائم وله عدّة مصنفات توفي في شعبان، والدعاء عند قبره مستجاب، ولد سنة ثلاث وثلاثمئة.
والرُّمّاني، شيخ العربية، أبو الحسن علي بن عيسى النحوي، ببغداد، وله ثمان وثمانون سنة، له قريب من مئة مصنف، أخذ عن ابن دريد، وأبي بكر بن السّراج، وكان متقناً في علوم كثيرة، من القرآن والفقه والنحو، والكلام على مذهب المعتزلة، والتفسير واللغة.
وأبو بكر محمد بن أحمد بن محمد بن حشيش الأصبهاني العدل، مسند أصبهان في عصره. روى عن إسحاق بن إبراهيم بن جميل،
ويحيى بن صاعد وطبقتهما.
ومحدّث الكوفة، أبو الحسن محمد بن أحمد بن حماد بن سفيان الكوفي الحافظ، أدرك أصحاب أبي كريب، وأبي سعيد الأشجّ، وجمع وألف.
وأبو الحسن محمد بن أبي العباس، أحمد بن الفرات البغدادي، ابن الحافظ، سمع من أبي عبد الله المحاملي وطبقته، وجمع ما لم يجمعه أحد في وقته. قال الخطيب: بلغني أنه كان عنده، عن عليّ بن محمد المصري وحده، ألف جزء، وأنه كتب مائة تفسير، ومائة تاريخ، وهو حجة ثقة.
وأبو الحسن الماسرجسي، شيخ الشافعية، محمد بن علي بن سهل النيسابوري، سبط الحسن بن عيسى بن ماسرجس. روى عن أبي حامد الشَّرقي وطبقته، ورحل بعد الثلاثين، وكتب الكثير بالحجاز والعراق ومصر. قال الحاكم: كان أعرف الأصحاب بالمذهب وترتيبه، صحب أبا إسحاق المروزي مدة، وصار ببغداد معيداً لأبي علي بن أبي هريرة وعاش ستّاً وسبعين سنة.
قلت: وعليه تفقّه القاضي أبو الطيّب الطبري، وهو صاحب وجهٍ في المذهب.
وأبو عبد الله المرزباني، محمد بن عمران البغدادي، الكاتب الأخباري، العلامة المعتزلي، مات في شوال، وله ثمان وثمانون سنة، صنّف أخبار المعتزلة وغير ذلك،، حدّث عن البغوي وابن دريد.
والتَّنوخي، القاضي أبو علي الحسن بن علي، الأديب الأخباري، صاحب التصانيف، ولد بالبصرة، وسمع بها من أبي العباس الأثرم وطائفة، وببغداد من الصُّولي، وعاش سبعاً وخمسين سنة.

.سنة خمس وثمانين وثلثمائة:

فيها توفي أبو بكر بن المهندس، أحمد بن محمد بن إسماعيل، محدّث ديار مصر، وكان ثقة تقياً. روى عن البغوي، ومحمد بن محمد الباهلي وطبقتهما.
والصاحب أبو القاسم، إسماعيل بن عبّاد بن العباس، وزير مؤيّد الدولة ابن بويه بن ركن الدولة، وفخر الدولة. صحب الوزير أبا الفضل بن العميد، وأخذ ونبلا، وسخاء وحشمة، وأفضالاً وعدلاً، توفي بالريّ، ونقل ودفن بأصبهان.
وأبو الحسن الأذني القاضي علي بن الحسين بن بندار المحدّث، نزيل مصر. روى الكثير عن ابن قيل، وأبي عروبة، ومحمد بن الفيض المشقي، وعلي الغضائري، توفي في ربيع الأول.
والدَّارقطني، أبو الحسن علي بن عمر بن أحمد البغدادي، الحافظ المشهور، صاحب التصانيف، في ذي القعدة، وله ثمانون سنة. روى عن البغوي وطبقته. ذكره الحاكم فقال: صار أوحد عصره في الحفظ والفهم والورع، وإماماً في القرّاء والنحاة، صادفته فوق ما وصف لي. وله مصنفات يطول ذكرها. وقال الخطيب: كان فريد عصره، وقريع دهره، ونسيج وحده، وإمام وقته، انتهى إليه علم الأثر، والمعرفة بالعلل، وأسماء الرجال، مع الصدق وصحة الاعتقاد، والاضطلاع من علوم- سوى علم الحديث- منها: القراءات. وقد صنّف فيها مصنّفة ومنها، المعرفة بمذاهب الفقهاء. وبلغني أنه درس فقه الشافعي، على أبي سعيد الإصطخريّ. ومنها، المعرفة بالأدب والشعر، فقيل: إنه كان يحفظ دواوين جماعة. وقال أبو ذرّ الهروي: قلت للحاكم: هل رأيت مثل الدَّارقطني؟ فقال: هو لم ير مثل نفسه، فكيف أنا؟؟ وقال البرقاني: كان الدَّارقطني، يملي عليَّ العلل من حفظه. وقال القاضي أبو الطيّب الطبري الدارقطني، أمير المؤمنين في الحديث.
وأبو حفص ابن شاهين، عمر بن أحمد بن عثمان البغداديّ، الواعظ المفسّر الحافظ، صاحب التصانيف، وأحد أوعية العلم، توفي بعد الدَّارقطني بشهر، وكان أكبر من الدارقطني بتسع سنين، فسمع من الباغندي. ومحمد بن المجدَّر والكبار، ورحل إلى الشام والبصرة وفارس. قال أبو الحسين بن المهتدي بالله: قال لنا ابن شاهين: صنّفت ثلاثمئة وثلاثين مصنّفاً، منها: التفسير الكبير، ألف جزء، والمسند ألف وثلاثمائة جزء والتاريخ مائة وخمسون جزءاً. قال ابن أبي الفوارس، ابن شاهين ثقة مأمون، جمع وصنّف ما لم يصنّفه أحد. وقال محمد بن عمر الداودي: كان ثقةً لحاناً، وكان لا يعرف الفقه، ويقول: أنا محمدي المذهب.
وأبو بكر الكسائي محمد بن إبراهيم النيسابوري الأديب، الذي روى صحيح مسلم، عن إبراهيم بن سفيان الفقيه، توفي ليلة عيد الفطر، ضعّفه الحاكم لتسميعه الكتاب بقوله: من غير أصل.
وأبو الحسن بن سكرة، محمد بن عبد الله الهاشمي، العباسي، الأديب البغدادي، الشاعر المفلق، ولا سيّما في المجون والمزاح، وكان هو وابن الحجّاج يشبّهان في وقتهما، بجرير والفرزدق. ويقال إن ديوان ابن سكرة يزيد على خمسين ألف بيت.
وأبو بكر الأودني شيخ الشافعية ببخارى وما وراء النهر، محمد بن عبد الله بن محمد بن نصير- وأودن: بضم الهمزة وقيل بفتحها، ومن قرى بخارى- وكان علامة زاهداً، ورعاً خاشعاً، بكاء متواضعاً، ومن غرايب وجوهه في المذهب: أن الربا حرام في كل شيء، فلا يجوز بيع شيء بجنسه متفاضلاً، روى عن الهيثم بن كليب الشّاشي وطائفة، ومات في ربيع الآخر، وقد دخل في سن الشيخوخة، والمستغفري من تلامذته.
وأبو الفتح القوَّاس، يوسف بن عمر بن مسرور البغدادي الزاهد، المجاب الدعوة، في ربيع الآخرة، وله خمس وثمانون سنة. روى عن البغوي وطبقته. قال البرقاني: كان من الأبدال.